السيد علي الموسوي القزويني

673

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

وعن المحقّق في المعتبر أنّه دفعه - مضافاً إلى دعوى الإنجبار - " بأنّ كونه واقفيّاً غير قادح في اعتبار روايته ، لأنّ تغيّره إنّما كان بعد موت الكاظم ( عليه السلام ) فلا يقدح فيما قبله " ( 1 ) . واستضعفه في المدارك بأنّ : " العبرة في عدالة الراوي بوقت الأداء لا التحمّل ، ومن المعلوم انتفاء تحقّق ذلك " ( 2 ) . وعن صاحب المعالم نظير ذلك مع وجه آخر ، قائلا : " بأنّ قوله : " ابن أبي حمزة إنّما تغيّر في زمن موسى ، ( عليه السلام ) " عجيب ، إذ ليس الاعتبار في عدالة الراوي بحال التحمّل بل بحال الرواية ، وكيف يعلم بمجرّد إسنادها إلى الصادق ( عليه السلام ) أنّ روايته لها وقعت قبل تغيّره ؟ وما هذا إلاّ محض التوهّم . مع أنّ الجزم بإرادة ابن أبي حمزة البطائني الّذي هو واقفي لا وجه له ، لاشتراك الاسم بينه وبين ابن أبي حمزة الثمالي ، وأيّ قرينة واضحة على التمييز " ( 3 ) . أقول : لا حاجة إلى قرينة التميّز لكون الثمالي بنفسه ثقة مصرّحاً بتوثيقه في كلام غير واحد ، فلا وجه لما ذكره إن أراد به القدح من جهة الاشتراك . وفي حاشية المدارك - للمحقّق المتقدّم ذكره - التعرّض لتوجيه كلام المحقّق دفعاً للاعتراض المذكور قائلا : " ولعلّ غرض المحقّق أنّ الأصحاب يعملون بروايته مع أنّ عادتهم عدم الاتّفاق على العمل برواية من أنكر الحقّ عناداً ، وأكل أموال الكاظم ( عليه السلام ) ظلماً وعدواناً ، فالظاهر أنّهم إنّما أخذوا الرواية عنه قبل أن يصدر منه ما صدر " ( 4 ) . وقد يوجّه أيضاً : " بأنّه لعلّه لأنّ الظاهر أنّ من تحمّل الحديث عن الإمام ( عليه السلام ) يبادر إلى نقله وروايته لغيره وثبته في كتابه ، والظاهر أنّ من سمعه إنّما سمعه منه قبل موت الكاظم ( عليه السلام ) ، ويبعد أن يكون قد ترك الرواية من زمان الصادق ( عليه السلام ) إلى زمان الرضا غير مرويّة ولا مثبتة في الكتاب " ( 5 ) . وفي المسألة قولان آخران . أحدهما : ما يستفاد من العلاّمة في المنتهى قائلا : " والأقرب عندي في العمل الأخذ

--> ( 1 ) المعتبر : 16 . ( 2 ) مدارك الأحكام 1 : 82 . ( 3 ) فقه المعالم 1 : 207 . ( 4 ) حاشية البهبهاني على مدارك الأحكام 1 : 136 . ( 5 ) الموجِّه هو الشيخ الأعظم الأنصاري في كتاب الطهارة 1 : 231 .